مقال: أستهدي بالطّفولة


 في واقعنا المعجون بالبؤس والعوز والاكتئاب والوجوم الذي يغزو العامة، كحالة طبيعية وإجابة متوقعة عن سؤال "كيف حالك؟"، أصاب الذعر الساحرة الطيبة فهجرت الحكاية، ولم تعد لتؤنسن الوحوش وتشد يد المغامرين الذين بيننا وتسعف اليائسين في آخر لحظة بترنيمة ينقلب معها كل شيء، وما عادت تعزز فكرة السلام، إذ صار السلام أمرًا شائكًا وملتبسًا وكلمة لا تبعث على الاطمئنان.


أقلب كل شيء، أتأمل الوضوح قبل التفاصيل، باحثة عن السحر والساحرة في حياتنا.


وحتى أحيا كان علي أن أسير على ما سار عليه پينوكيو، أن أنضج وأتعلم وأندم وأبكي وأندب اللحظة التي غامرت بها في عالم فاتن يحفه السحر، وأختار الصحيح النسبي دائما لأرتقي وتصبح روحي تستحق الحياة أكثر بنظر الكبار. لأننا في عالم قالبه الحقائق الجامدة، واقع يتقيأ واقعيته كل يوم، بشق لايمكن رتقه.

 

لماذا كل هذا والسحر قائم فيك؟


تعمقي في داخلك...


بادرني صوت دومًا ظننتني أسمعه، وكنت أتلفت في كل ناحية.. لكن ما من أحد.. ومثل فلاش الكاميرا عاد لي أحد مشاهد رواية "سأكون بين اللوز" لحسين البرغوثي، وقلت ربما هو من "الدير الجواني" الذي ارتد على حسين بصوته وأفكاره وأوهامه. وما الدير الجواني داخلنا سوى باب الروح والقلب والنفس، ماضينا وتراكماتنا ومعتقداتنا؟


لم أميز حينها أكان حلمًا أم واقعًا، لكنني تبعته.


مثل الضوء الذي ظهر لماريدا، مثل الصوت الذي ينادي من بعيد، كان ملتصقاً بي على الدوام.


وإن اختبأت عنه عثر على خطوتي.


وجعلني أتتبعه.


إزاء الواقعية المرة، واقعية ساحرة، هذا ما كنت روحي تنادي به.


لأتشافى بطفولتي. لأضع على رأس الواقعية بالونًا يعمي لونه اسوداد الحكاية. لأفلت ضحكة من رصيف يتكئ عليه فقير ضاق عليه أمره. لأبني بيتًا من الخزامى لعجوز فقدت جديلة ابنتها المزينة بالخزامى. التمست السلام من خلال الطفولة، حتى بات قلبي وعرفي وعقيدتي.


وبدأت أضوي حكاية بعد الأخرى وأتجلى امرأةً روحها من السحر.


لقد سحبتني الدنيا بأرجائها وزجت بي في طرق أوجعتني، وعندما أُعتمت الندوب تداويت بنور الطفولة! وصرت ألجأ لها وما خيبت ظني مرة. تمد طريقًا لي وإن كان لا طريق هنالك، تثبتني حتى وإن بدا الحال رأسا على عقب، تمنحني قدرة النجاة من كنزها، تضعني على ظهر طائر ينقلني لأجلس على نجمة أطيل الحديث معها كأنها صديق قديم. ثم أعود بخفة الواقعية الحقيقية التي اختبرتها، وإذا لم تسعفني القصص، كتبت قصتي وداويت ندوبي بطفولتي.


هل هجرتنا الساحرة الطيبة، أم من شدة طيبتها قسمت سحرها على أرواحنا ولذلك اختفت؟


-سارة الظّفيري❤️🕊


تعليقات

المشاركات الشائعة