تدوينة الأربعاء: وطني الطّفولي
تَغمرني الطّفولة بالتلقائية وتتبّع اللون وفكرة الإنسياب والفضول الحي للإكتشافٍ أكثر وللمعرفة أكثر.. لتمديد العالم الخيالي بي
ومد سكك السّحر وصولا لدفء الحكاية.
لم تكن حكاية أرويها فقط
كان مشهدًا ينبضُ بالشَغَف
أضواءه قلوبٌ صغيرة وعيونٌ تحيل كل شي عالمًا مدهش.
أحب أَن أكون حَكواتيّة أقلبُ السّاعَة العاديّة لأَرانب تَتقافز وَ أَعيُن يَملأُها الفُضول وَ الأَسئلة. أحب تلك المساحة التي أتشارك معها الأطفال و تتجلّى بها طفولتي.
أحب قراءة القصص إبتداءًا من الوقت الذي أقضيه لاختيار قصّة مناسبة إلى تخيّل تعاطي الأطفال معها ثمّ تمثيلها أمام المرآة، و التّدريب وصولا للتّمكن من التّلاعب بصوتي بها ارتفاعا ونزولا. إلى وقت السّاعة ذاتها و أنا أراقب خطواتهم الصّغيرة
نحوي. جُلوسنا وَ تعارفنا والتّدرج بِالدخول للقصّة حتى الإنغماس بحبكتها و إسقاطها علينا لنكون جَميعنا مَحل البطل نتعاطف معهُ أو نتنافس معه أو نتخيّل لو كنا مَكانه ما الذي سَيجري بقصّتنا! حتى تنتهي الحِكاية بآفاقٍ جديدة وحوارات صَغيرة وملهمة.
أمّا ماتفعله تلك السّاعة بي، فينقسم الأمر لأثران. أثر بعيدَ المدى اختبرته مع جائحة كورونا بتلك المساحة التي لم تعوّضها قراءتي بوسائل التواصل الإجتماعي رغم سَعادتي بالتجربة. حيث كان الأثر البعيد يبقى بي و يتوالد آثار صغيرة تخفّف من حدّة الأيام وتشعرني بأني بخير مادمت محاطة بتلك البراءة ومتصلة بالطفولة أينما إتجهت. وأثر قريب يشهده قلبي مباشرة، أحبّه كثيرًا و ينعكس على كل مابي و يُضاعف الحياة و وهَجها لحدّ الشّعور بالتّحليق.
في الطّفولة لا أخشى الأبواب المغلقة لأنّ ثمة نقّار خشب يمكن مناداته على الفور وفتح كل الأبواب، لا أخشى حيرة الطرق لأن كل الطرق مغامرة شيّقة حتّى الذئب بها يُمكن العيش في معدته ثم اختيار العودة للحياة.
لا أخاف الظلمة فيها لأن الأطفال جميعهم لديهم اعتقاد بأنهم أقوى من كل شيء فبالتالي سيكون لدي قوى خارقة تدفع عني كل الشر.
أختار المخيّلة والطفولة والتشافي بالطفولة لأنه كما كتب أنطوان دو سانت ايكزوبيري: أنا من طفولتي مثلما أقول أنا من وطني.
وأنا من وطني الطّفولي أبدًا ما حييت.
-سارة الظّفيري



تعليقات
إرسال تعليق