قلبي سمَكة

 


عندما قرّرت أن أتبنّى حيوانًا 

كانت الاختيارات ضئيلة جدا بسبب خوفي من الحيوانات 

و بسبب مخاوف عائلتي من الحيوانات 

لكن رغم ذلك وددت من قلبي فتح هذا الباب 

وفي قلبي لم تظهر سوى سمكة

فقمت باقتناء تلك السمكة البرتقالية المضيئة

عندما وصلت للمنزل لم أكن به 

ودون سابق إنذار كنت مرعوبة عليها لأنها تحت مسؤوليتي

أصابني القلق بأن تكون بأمان

أعد الدقائق على انتهاء عملي لأعود للمنزل وألتقي بها

تطمئنني أمي بأنها بخير 

ظللت أهاتفها كل نصف ساعة لأتأكد من حال السمكة.

عدت إلى البيت 

و أسميتها لوسيودلعها لوسا 

لوسي هي أول كائن غير بشري يحمل اسمًا في البيت

أول يوم

كان شعورا غريبا بأن نفسا آخر يشاركني مساحتي 

لم أنم، أراقبها بصمت

أراجع القائمة التي بعثها المحل الذي اقتنيته منها

كيف تأكل، متى أغير لها الماء؟

هل طبيعي بأنها تخرج أصواتا بالماء؟

هل درجة المكيف مناسبة لها؟

هي هي في زاوية جيدة في الغرفة؟

السمك لايبكي مثل الأطفال ولا يموء مثل القطط

السمك كائن صامت يحث حواسّك كلها لتفهمه.

ناديتها لوسي ولم تجب 

لم أحزن فقد كان أول يوم، تحتاج وقتا لتعتاد

في قرارة نفسي كنت أعلم أننا سنقع في حب بعضنا، وستعرف جيدا ان اسمها لوسي التي تنتمي لي وأنتمي لها.

يوما بعد يوم شهدت سعة في قلبي لم أشهدها من قلب

إن كان بي رقّة فحتما زادت الرّقة بي، وإن كان بي رحمة فتضاعفت رحمتي وإن كان بي عطف فقد كبر عطفي أضعاف ما أنا عليه.

ويوما بعد يوم بعد يوم

أناديها لوسي في كل حين عندما أستيقظ

صباح الخير لوسي، وعندما أدخل غرفتي ألقي عليها السلام، وعندما أبكي أقول لها لا تقلقي، وعندما أضحك وفي كل حين.

أصبحت أناديها

و تجيء فورا 

تقف قبالة يدي الممدودة بسكون باعث للبهجة بأنها تعرفني جيدا

أقول لها أحبك لوسي أحبك جدا يا جميلة 

تحرك زعانفها بسرعة 

شككت في الأمر هل فعلا هي تشعر بي؟

فعلتها ثانية فوجدت ذات ردة الفعل.

طرت من الفرح 

قمت بتصويرها تسجيل مرئي (ڤيديو) لأريها عائلتي 

أمي كررت كثيرا سبحان الله متعجبة

لوسي لم تكن لها مكانة عندي فقط بل عند أمي التي تغيّر ماءها باستمرار لأني أرتبك من حملها،  أختي الي تحكي معها وتسلم عليها دوما كأنها أحد أفراد المنزل.

صار الحب انضباطي اتجاهها 

موعد أكلها 

الاطمئنان عليها 

السؤال عنها

كله نابع من حب 

بعدٌ جديد من الحُب

كان صمتها يأخذ روحي لأبعاد كثيرة لم أشهدها من قبل

في حكاياتي مع أصدقائي كانت لوسي متواجدة بكثرة.

وعندما فقدتها انهالت الرسائل من أصدقائي وأهلي لتعزيتي بفقدها، لعلمهم بدرجة تعلّقي بها.

البعض يرى هذا مبالغة لمن لايعرفني على نحوٍ جيّد

لكن أراه رحمة ورأفة خصّني بها الله بهذه التجربة



وفي آخر الأيام وبعد فقدها الذي حزنت عليه بشدة


 قلبي سمكة 

تسبحُ في الماء بحثًا عن لوسي... 💔

عسى أن تكون في سلام، عسى أن تكون عاشت حياة و وتجربة هانئةً معي.



تعليقات

المشاركات الشائعة