أدين للكتابة بعمري كلّه


 أُدين للكتابة بعمري كلّه، للصّفحات البيضاء التي عرفتني أكثر من أي شيء وأي شخصأتعجّب من قدرة الورق الخارقة على القُبول كأنروح الورق وجوهره القُبولالقُبول بكل مانكتب.ليّنا، قاسيا، مجحفا أو محزنلافرقالورق لا يشكو تداخل كلماتنا، لا يشكو تصاعد صوتنا وقسوته وتفريغنا لكل ما بِنا من يوميّات وشتات ومشاكل عالقة ولوائح امتنان وكلمات لا تكتمل و أحرف جر منسيّة لأن جملة طارئة لا علاقة لها بما سبقها قفزت وتريد أن تكونأسئلة هنا وهناك بعضها حتى لايكتمل بعلامة استفهام.

لا تفعل المرايا ماتفعله الكتابة، الكتابة أصدق من المرآة بمرّات كثيرة. هي حقيقتنا بنقائها وشوائبها، بنورها وظلمتهابشكّها ويقينها، وكلالأضداد التي تتشكّل على الورق.


أبدأ الكتابة من حيث يريد قلبي وأحيانًا من صخب في عقلي حيث الفكرة تدور وتدور إلى أن أتألّم منها، لا نظام ولا قوانين، أحيانًا أكتب الكلام وأحيانا أتقيّأه، أحيانا أبكي من خلالهأحيانًا أحتوي نفسي به وأحيانًا أحرّرهوأحيانًا أخرى أمنحه الرّموز حتى أفكّ الأحجية.


أولسنا أُحجية؟


تثقل روحي ولا تثقل ورقة حملت كلّ مابيتثقل كلماتي و لايزيدني الدّفتر بصفحاته البيضاء إلاّ تخفّفالاشيء يضاهي قدرة الورق علىالتّجدد والبداية.


منحتني الكتابة حق السّقوط، وحق التّحليق، حقّي بأن أكون أنا، صوّبت أفكاري حين أخذتني الأفكار بعيدًا بأحكامها وأخطائها، أعادتني لمعنى اللحظة الذي سلبه القلقفكّت تشابك الكلمات بداخلي لأعود لسريان التّعبير. أخذت ظلمتي ثم دفعتني مرّات لأكمل رقصتي بالنّور

أحب قدرتها على منحنا كل هذا القدر من التّشافي والمعرفة وإعادة الحقوق.


الكتابة مرآتنا الصّادقة.


-سارة الظّفيري

تعليقات

المشاركات الشائعة